الغزالي
353
إحياء علوم الدين
مفصولا وموصولا بتسليمة واحدة وتسليمتين : وقد « أوتر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بركعة [ 1 ] وثلاث [ 2 ] وخمس [ 3 ] وهكذا بالأوتار [ 4 ] إلى إحدى عشرة ركعة [ 5 ] والرواية مترددة في ثلاث عشرة [ 6 ] وفي حديث شاذ سبع عشرة ركعة [ 7 ] وكانت هذه الركعات أعنى ما سمينا جملتها وترا صلاته بالليل ، وهو التهجد . والتهجد بالليل سنة مؤكدة وسيأتي ذكر فضلها في كتاب الأوراد . وفي الأفضل خلاف . فقيل إن الإيتار بركعة فردة أفضل ، إذ صح أنه صلَّى الله عليه وسلم كان يواظب على الإيتار بركعة فردة . وقيل الموصولة أفضل للخروج عن شبهة الخلاف لا سيما الإمام ، إذ قد يقتدى به من لا يرى الركعة الفردة صلاة ، فان صلَّى موصولا نوى بالجميع الوتر ، وإن اقتصر على ركعة واحدة بعد ركعتي العشاء أو بعد فرض العشاء نوى الوتر وصح ، لأن شرط الوتر أن يكون في نفسه وترا ، وأن يكون موترا لغيره مما سبق قبله ، وقد أوتر الفرض ، ولو أوتر قبل العشاء لم يصح ، أي لا ينال فضيلة الوتر [ 8 ] الذي هو « خير له من حمر النّعم » كما ورد به الخبر ، وإلا فركعة فردة صحيحة في أيّ وقت كان ، وإنما لم يصح قبل العشاء لأنه خرق إجماع الخلق في الفعل ، ولأنه لم يتقدم ما يصير به وترا ،